تفاقم “أزمة المياه” في الصين يهز أركان الاستقرار على الصعيد الدولي

 الأحد 2 يناير 2022

فِي الوقت الَّذِي يتزايد فِيهِ الحديث عَنْ حروب المياه والصراع عَلَى الموارد الطبيعية فِي العديد من مناطق العالم، وبخاصة فِي الشرق الأوسط الَّذِي يعتبر المنطقة الأفقر مائيا عَلَى مُسْتَوَى العالم، تتفاعل أزمة مياه تهدد الاستقرار العالمي فِي منطقة آسيا بِسَبَبِ ندرة المياه العذبة فِي الصين.
وسجل المحلل الإستراتيجي الأمريكي هال براندز أَنَّهُ فِي حين أَدَّى التغير المناخي إِلَى فتح طرق جديدة للتجارة العالمية وكشف عَنْ موارد لَمْ تكن معروفة وصراعات فِي منطقة القطب الشمالي، فَإِنَّهُ يفتح الباب أَمَامَ تهديد کَبِير للاستقرار الدَّوْلِي والإقليمي نتيجة النقص الشديد فِي موارد المياه العذبة فِي الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد، وثالث أكبر قوة عسكرية، وأكبر قوة بشرية فِي العالم بِمَا يمكن أن يشعل الصراعات داخلها وخارجها.
ثُمَّ جاء الدور عَلَى الصين الَّتِي تحولت إِلَى قوة اقتصادية وعسكرية عظمى، بفضل الإصلاحات الرأسمالية والنظام التجاري العالمي المرحب بوجودها والتركيبة السكانية المواتية. وَقَد تحولت الصين إِلَى مصنع للعالم بفضل شبه الاكتفاء الذاتي من الأراضي الزراعية والموارد المائية والكثير من المواد الخام، وَالَّتِي تمَّ استغلالها بقوة بفضل العمالة الرخيصة هُنَاكَ.
وَلَكِن يَبْدُو أن التوازن الطبيعي فِي الصين أَصْبَحَ شيئا من الماضي. فَفِي الكتاب المنتظر صدوره لِكُلِّ من ميشيل بيكلي وهال براندز تحت عنوان “المنطقة الخطيرة”، قَالَ المؤلفان إن الصين استنفدت الكثير من مواردها “فمنذ عقد واحد، أصبحت الصين أكبر مستورد للمنتجات الزراعتية. وانكمشت الأراضي المروية لديها، بِسَبَبِ عمليات التجريف الاستخدام المفرط لَهَا. كَمَا أن الصين تشتري ثلاثة أرباع احتياجاتها من النفط من الخارج، فِي الوقت الَّذِي أصبحت فِيهِ الولايات المتحدة، دولة مصدرة للطاقة.
وتواجه الصين أزمة مياه بِشَكْل خاص. فَفِي حين يعيش فِيهَا حوالي 20 فِي المِئَةِ من سكان العالم، فَإِنَّها تمتلك 7 فِي المِئَةِ فَقَطْ من موارد المياه العذبة. كَمَا تعاني جميع مناطق الصين وبخاصة الشمالية من ندرة المياه، بدرجة أسوأ من معاناة الشرق الأوسط. وَقَد اختفت آلاف الأنهار، فِي حين أَدَّى التصنيع والتلوث إِلَى إفساد الكثير من مصادر المياه المتبقية. وَلَكِن بعض التقديرات تقول إن مَا بَيْنَ 80 و90 فِي المِئَةِ من المياه الجوفية ونحو نصف مياه الأنهار فِي الصين ملوثة بدرجة تجعلها غير صالحة للشرب، وَأَن أكثر من نصف المياه الجوفية ونحو ربع مياه الأنهار غير صالحة للاستخدام فِي الصناعة أَوْ الزراعة.
ويقول هال براندز، فِي تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء، إن هَذِهِ مشكلة مكلفة؛ فقد اضطرت الصين إِلَى توجيه المياه من المناطق الرطبة نسبيا إِلَى المناطق الأشد جفافا فِي الشمال.
ويقدر الخبراء خسائر الصين نتيجة ندرة المياه بنحو 100 مليار دولار سنويا. كَمَا أَدَّى نقص المياه ووسائل الزراعة غير المستدامة إِلَى تصحر مساحات واسعة فِي الصين، كَمَا أَصْبَحَ نقص إمدادات الطاقة نتيجة تراجع إنتاج محطات الكهرباء المائية أمرا شائعا فِي الصين.
وَخِلاَلَ الشهر الحالي، أَعْلَنَتْ السلطات الصينية أن مدينتي شينشن وجوانجشو الموجودتين فِي منطقة دلتا نهر بيرل الغنية بالمياه نسبيا ستواجه موجة جفاف حادة خِلَالَ العام الجديد.
ويمكن القول إن أزمة المياه فِي الصين ستكون لَهَا تداعياتها السياسية والاقتصادية الخطيرة، خاصة أَنَّهَا تتزامن مَعَ تحديات عديدة أُخْرَى مِنْهَا تدهور التركيبة السكانية والاضطرابات السياسية وتجميد أَوْ التراجع عَنْ الكثير من الإصلاحات الاقتصادية الأساسية.
وَفِي عام 2005، قَالَ وين جياباو، رَئِيس وزراء الصين، إن ندرة المياه تهدد “بقاء الأمة الصينية نفسه”.
وَقَالَ وَزِير الموارد المائية إِنَّهُ عَلَى الصين “القتال مِنْ أَجْلِ كل نقطة مياه وإلا ستواجه الموت”. وبغض النظر عَنْ المبالغة فِي التصوير، فَإِنَّ ندرة الموارد وعدم الاستقرار السياسي يسيران يدا بيد.
وذهب هال براندز أن الأزمة فِي الصين قَد تتحول إِلَى توترات خارجية. فالمراقبون يخشون من لجوء الحزب الشيوعي الحاكم فِي الصين، الدخول فِي مواجهة مَعَ أعداء خارجيين للتغطية عَلَى المشكلات الداخلية. وَحَتَّى إِذَا لَمْ يصل الأمر إِلَى هَذِهِ الدرجة، فَإِنَّ مشكلات المياه تسبب صراعا سياسيا. فأغلب المياه العذبة فِي الصين تتركز فِي مناطق مثل إقليم التيبت الَّذِي استولت عَلَيْهِ الحكومة الشيوعية بالقوة بعد وصولها إِلَى الحكم فِي 1949. وَعَلَى مَدَى سنوات، تحاول الصين التغلب عَلَى تحديات الموارد الطبيعية مِنْ خِلَالِ إفقار جيرانها والضغط عَلَيْهِمْ، حَسَبَ هال براندز.
وَبعْدَ قيامها ببناء سلسلة من السدود العملاقة عَلَى نهر ميكونج، تسببت الصين فِي موجات جفاف وفيضانات مدمرة فِي دول جنوب شرق آسيا مثل تايلاند ولاوس اللتين تعتمدان عَلَى هَذَا المجرى المائي. كَمَا أَدَّى تحويل مجرى نهر شينج يانج إِلَى آثار مدمرة فِي منطقة آسيا الوسطى.
كَمَا أصبحت خطة الصين لإقامة سد کَبِير فِي جبال الهيمالايا وَالَّذِي سيحجز المياه قبل وصولها إِلَى الهند سببا لتوتر متزايد، بِسَبَبِ الأضرار المحتملة لِهَذَا السد بِالنِسْبَةِ إِلَى الهند وبنجلاديش.
وَقَالَ المحلل الإستراتيجي الهندي براهما تشيلاني إن “التوسع الإقليمي للصين فِي منطقة بحر الصين الجنوبي وجبال الهيمالايا، يترافق مَعَ محاولات للسيطرة عَلَى الموارد المائية فِي أحواض الأنهار العابرة للحدود”.
واختتم براندز تحليله بالقول إِنَّهُ كلما ازدادت الصين عطشا، كلما أصبحت أشد خطورة من الناحية الجيوسياسية.

عَنْ الموقع

ان www.men-gov.ma مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريس والتوجيه وَالتَعْلِيم وَكَذَا اعلانات الوظائف بالمغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعليمية التربوية الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلميذ والطالب و الأستاذ والمدير والباحث عَنْ فرص الشغل سَوَاء كت تابعة لمؤسسات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربية الوَطَنِية والتَّكْوين المهني وَالبَحْث العلمي واي مؤسسة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي men-gov.ma عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربوية
ـ اضافة ميزات وخدمات تعليمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.ma وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.ma est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.ma, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.ma
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici GLob18SP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى