التشغيل بالتعاقد بقطاع التعليم : الخلفيات و المخاطر

الخبير التربوي *ذ.الدكتور محمد الدريج*..( نتمنى أن يتنشر هَذَا التحليل فِي جميع الصفحات حَتَّى يتمكن الناس من فهم مَا يقع ، و هَذَا التحليل يبين بِأَنَّ التعاقد ليس قضية أستاذ و إنما قضية شعب ، و هو بداية لضرب مجانية التعليم .

*تَقْدِيم* :

“قررت وِزَارَة التربية الوَطَنِية وَالتَّكْوِينِ المهني توظيف 11000 إطار بموجب عقود محددة المدة بقطاع التعليم تنفيذا للمذكرة الوزارية رقم 16-866 بِتَارِيخ 7 نونبر 2016 فِي شأن التوظيف بموجب عقد يتم إبرامه مَعَ الأكاديميات الجهوية ، و
بررت الوزارة قرارها هَذَا بضرورة تمكين كافة الأطفال من حقهم فِي التمدرس ، و كذا تَوْفِير الظروف الملائمة لإنجاح العملية التعليمية التعلمية و الإرتقاء بجودة منظومة التربية و تعزيز الموارد البشرية بمختلف أسلاك مؤسسات التربية وَالتَّعْلِيمِ العمومي و ضمان السير العادي للدراسة بِهَذِهِ المؤسسات .
مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الورقة سنحاول إبراز الخلفيات الحقيقية لِهَذِهِ المذكرة ، و نتطرق للمرتكزات المرجعية لقرار التشغيل بالتعاقد و انعكاساته عَلَى مستقبل المدرسة العمومية ، و عرض بعض المقترحات للنضال مِنْ أَجْلِ إسقاط المخطط الجائر .

*1- الخلفية الحقيقية للتشغيل بالعقدة* :

التشغيل بالتعاقد بقطاع التعليم ليس بالإجراء المؤقت ، و لَا القرار الَّذِي فرضته ظرفية الخصاص المهول و مصلحة التلاميذ و الإكتظاظ فِي الأقسام و حجم عدد المتقاعدين أَوْ قَرَارًا معزولا عَنْ السياسة العامة المتبعة فِي تدبير السياسات العمومية و سياسة البلد برمته . إِنَّهُ مخطط إستراتيجي مرتبط بإجراءات سبقته و أخرى ستليه ، مخطط سيعيد هيكلة النظام التعليمي عَلَى أسس جديدة تجعله أكثر ملاءمة مَعَ حاجيات الرأسمال العالمي و المحلي .
مَا يخفيه أعداء و خصوم التعليم العمومي هو أن قرار التعاقد بقطاع التعليم هو تنفيذ لجملة من الإتفاقيات السرية و العلنية ، بعضها مَعَ الإتحاد الأوربي و بعضها الآخر مَعَ الولايات المتحدة الأمريكية ، فِي إِطَارِ مَا يسمى بإتفاقيات التبادل الحر ، نموذج برنامج *ميدا* الَّذِي يستهدف تكييف الإقتصاد و التشريع المغربيين مَعَ قواعد منظمة التجارة الدولية .
إِنَّهَا قواعد مفروضة ، لم يستشر الشعب المغربي فِي نقاشها و هِيَ سارية المفعول مُنْذُ 1995 ، و مِنْ بَيْنِ هَذِهِ القواعد أيضًا الإتفاقية العامة للخدمات AGCS الَّتِي تهدف إِلَى تسليع المرافق العمومية و تشجيع المنافسة ، و نسجل فِي هَذَا الصدد أن هُنَاكَ إتفاقية جديدة حول تجارة الخدمات تمت المفاوضات حولها بِشَكْل سري ، و هَذَا مَا أفصحت عَنْهُ الوثائق المسربة مِنْ طَرَفِ موقع *ويكيليكس* فِي أبريل 2014 ، و يَتَعَلَّقُ الأمر بتعميق ليبرالية الإتفاق العام حول تجارة الخدمات و فتح المجال أكثر لهيمنة الرأسمال عَلَى الخدمات العمومية ، يسمى هَذَا الإتفاق : *الإتفاق حول تجارة الخدمات*” أَوْ *TISA* ، يطمح الإتفاق إِلَى الحد من الحواجز الَّتِي تمنع و تعرقل إستثمارات الشركات الكبرى فِي مجال الخدمات و تبسيط الإجراءات لإستحواد الشركات عَلَى القطاع العام . و مِنْ بَيْنِ هَذِهِ القواعد و إِذَا صح التعبير ، القيود ، تكريس مرونة التشغيل و إصلاح التعليم لكي يصبح فِي خدمة المقاولات المغربية و الأجنبية الوافدة . هَذِهِ القيود إستسلمت لَهَا الدولة المغربية مقابل خدمات الديون المتراكمة مُنْذُ بداية عقد الثمانينيات حَتَّى اليوم .
إن قرار التشغيل بالعقدة بقطاع التعليم بعيد كل البعد عَنْ أي قرار مستقل لوزير أَوْ حكومة مغربية ، أكانت حكومة واجهة أم حكومة الظل .
فالمخطط سبقته قرارات مشابهة ، نذكر من بينها المنشور الثلاثي القاضي بتشغيل العرضيين خِلَالَ المنتصف الأَخِير من التسعينيات ، و قرار تشغيل أساتذة بالعقدة بِتَارِيخ 3 غشت 2009 و قرار فصل التكوين عَنْ التوظيف فِي الموسم : 2015/2016 ، و كلها قرارات تنحو نفس النحو ، و تأتي تنفيذا للسياسات المملاة من أطراف خارجية و تنفيذا لبرامج التقويم الهيكلي المنطلقة بداية الثمانينيات مرورا بالإنصياع التام لتوصيات البنك العالمي و تقريره الشهير لسنة 1995 حول المَغْرِب ( *الَّذِي يُطَالِبُ بضرورة تخفيظ نفقات التعليم و استعمال المال العام ، عَلَى محدوديته ، مِنْ أَجْلِ أن يصبح المحرك الأساسي للقطاع الخاص* ) ، وصولا إِلَى إتفاقيات التبادل الحر مَعَ الولايات المتحدة الأمريكية و إتفاقية التبادل الشامل مَعَ الإتحاد الأوربي الَّتِي تنص عَلَى منع إستنساخ الأدوية و فتح التعليم و الصحة للشركات متعددة الجنسيات للإستثمار بالقطاع العام ، ثُمَّ إتفاقيات شراكة أخرى تم إبرامها مَعَ المؤسسات المالية الأجنبية كالبنك الدَّوْلِي ، و صندوق النقد الدَّوْلِي و منظمة التجارة العالمية .

*2- المرتكزات المرجعية* :

تنص المادة 135 من الميثاق الوطني للتربية وَالتَّكْوِينِ عَلَى أَنَّهُ :
– يتم تنويع أوضاع المدرسين الجدد من الآن فصاعدا ، بِمَا فِي ذَلِكَ اللجوء للتقاعد عَلَى مُدَّة زمنية تدريجية قابلة للتجديد عَلَى صعيد المؤسسات و الأقاليم و الجهات .
و جاء فِي نص القانون 50.05 الفصل 6 مكرر عَلَى أَنَّهُ : يمكن للإدارات العمومية أن تشغل أعوانا بموجب عقود وفق الشروط و الكيفيات المحددة بموجب مرسوم .
و يضيف نفس الفصل عَلَى أَنَّهُ * لَا ينتج عَنْ هَذَا التشغيل فِي أي حال من الأحوال حق الترسيم فِي أطر الإدارة*، و هو القانون الَّذِي صادق عَلَيْهِ البرلمان فِي 16 يناير 2006 و تم رفضه مِنْ قَبْلِ مجلس المستشارين .
و صادق مجلس الحكومة يوم 24 يونيو 2016 عَلَى مرسوم يحدد بموجبه شروط و كيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية و ذَلِكَ حَسَبَ مَا جاء بِهِ قانون 50.05 السالف الذكر .
وَفِي سياق مشابه ، نص المخطط الإستعجالي سنة 2009 فِي الصفحة 49 عَلَى مَا يلي : *سَوْفَ تَتِمُّ مراجعة أشكال التوظيف إذ ستجري عَلَى مُسْتَوَى كل أكاديمية عَلَى حدة ، وفق نظام تعاقدي عَلَى صعيد الجهة* .
إِنَّهَا ترسانة قانونية معدة لحرب طبقية حقيقية ضد المُوَظَّفِينَ و الوظيفة العمومية . هَذَا مَا يبينه الفصل الثاني من الباب الأول للنظام الأساسي للموظفين ، الَّذِي يعتبر الوظيفة القارة و الترسيم فِي إحْدَى السلالم الخَاصَّة بأسلاك الإدارة التابعة للدولة مقياسين أساسيين لِتَحْدِيدِ ماهية الموظف .
إن عبارة *تنويع أوضاع المدرسين* لذات دلالة واضحة . إِنَّهَا تفيد تفكيك وحدة شغيلة التعليم و تفيئ المدرسين و وضع حد لمعادلة الشغيلة فِي مواجهة الدولة ، مقابل المعادلة الجديدة : الفرد فِي مواجهة المؤسسة المتعاقد مَعَهَا .
القوانين المؤطرة للتشغيل بالتعاقد غير منفصلة عَنْ قوانين أخرى من قبيل قانون الأجور و قوانين الترقية
و التعاقد وَالتَّكْوِينِ . لِهَذَا قلنا بِأَنَّ الأمر يَتَعَلَّقُ بمخطط إستراتيجي هدفه إعادة هيكلة النظام التعليمي برمته .
و التكتيك المعمول بِهِ مِنْ قَبْلِ الدولة جد ماكر و يتمثل فِي تمرير المخطط جرعة جرعة ، وصولا إِلَى تمريره بالكامل . هَذَا التكتيك يعد من إحْدَى توصيات البنك الدَّوْلِي الَّتِي عملت بِهَا الدولة المغربية لتفادي الرد الإحتجاجي المعمم عَلَى سياساتها . هَكَذَا سَيَتِمُ تخفيض كلفة الأجور و جعلها غير مرتبطة بالأقدمية ، و تفعيل العمل بمشاريع المؤسسات ، و الإنفتاح عَلَى مصادر أخرى للتمويل ، و إدخال المنافسة بَيْنَ المؤسسات التعليمية ، و العمل بنفس المنطق المعمول بِهِ فِي الشركات الصناعية و التجارية ، بِحَيْثُ يصبح دور الدولة مقتصرا عَلَى تحديد الأهداف الكبرى و تفويض قرارات التدبير فِي إِطَارِ اللامركزية و اللاتمركز للفاعلين المستقلين و التملص التدريجي من تمويل الخدمة العمومية بقطاع التعليم .

*3- مخاطر تَطْبِيق مخطط التشغيل بالتعاقد* :

– ضرب الإستقرار المهني و النفسي و الإجتماعي لعموم أجراء التعليم :

إن تنزيل المذكرة الوزارية المتعلقة بالعمل بالعقدة بقطاع التعليم يَعْنِي القطع النهائي مَعَ نظام التوظيف القاضي بالتشغيل الدائم و المستمر ، بدءا بالتكوين و مرورا بالتدريب و الترسيم و انتهاء بالتقاعد . لِهَذَا فإن أول مَا يستهدفه هَذَا الإجراء هو ضرب الإستقرار المهني و النفسي و الإجتماعي لعموم شغيلة التعليم .

– تكريس التمييز بَيْنَ فئات الشغيلة التعليمية :

الأساتذة المراد التعاقد مَعَهم مطالبون بالتوقيع عَلَى عقد تتناقض بنوده مَعَ مضمون مَا جاء بِهِ القانون الأساسي للوظيفة العمومية ، و مَعَ مَا جاءت بِهِ إتفاقيات حقوق الإنسان ، إذ تضمنت هَذِهِ القوانين الأجر المتساوي للعمل المتساوي . العقد الحالي يضمن أجورا متساوية مَعَ أجور أساتذة السلم 10، لكن من سيضمن الترقية لِهَذِهِ الفئة علما أن ترسيمهم و إدماجهم فِي سلك الوظيفة غير وارد ؟ و من سيضمن إحتساب أقدميتهم ، إِذَا علمنا ، و هَذَا بديهي ، أن إستمرارهم فِي العمل ليس حقا مضمونا بالعقود الحالية ؟

– ضرب وحدة شغيلة التعليم : العمل

بنظامين متناقضين بقطاع التعليم ، نظام التوظيف المعمول بِهِ مُنْذُ نهاية الخمسينيات 1959 تحديدا ، و نظام التشغيل بالعقدة المراد العمل بِهِ اليوم ، سيهدد وحدة شغيلة التعليم ، و سيزيد من تشثتهم و سيخلق مصاعب كبيرة فِي توحيد نضالاتهم ، إذ ستختلف مطالب الفئتين ، فئة مرسمة و أخرى غير مسموح لَهَا بالترسيم ، فئة تعمل فِي شروط قارة و أخرى معرضة للطرد فِي أية لحظة .

– التضييق عَلَى العمل النقابي أكثر :

ورد فِي شروط التعاقد ، أَنَّهُ بعد سنتين من العمل ، سَيَتِمُ التجديد التلقائي للتعاقد مَعَ الأجراء بقطاع التعليم بناء عَلَى تقييم لمردوديتهم ، بمعنى أن أوضاع تشغيلهم الهشة ، ناهيك عَنْ ضغوطات الجيش الإحتياطي للعاطلين ، ستفرض عَلَى الكثير منهم الإبتعاد عَنْ خيار النضال مِنْ أَجْلِ الترسيم و الإدماج و غير ذَلِكَ من المطالب الأساسية ، و هَذَا مَا سيهدد ، طبعا العمل النقابي بالمزيد من الإضعاف و يعمق ظاهرة العزوف النقابي ، مقابل تعزيز الحلول الفردية و المحسوبية فِي التَعَامُل مَعَ الإشكالات المطروحة .

– تكريس اللاتقنين و العبث بمصير أجيال :

مذكرة التعاقد غير قانونية لتعارضها حَتَّى مَعَ مضمون المحور 7 المتعلق بالحكامة فِي التدابير ذات الأولوية و الرؤية الإستراتيجية الَّذِي ينص بصريح العبارة عَلَى إلزامية التكوين الأساسي وَالتَّكْوِينِ المستمر لِوُلُوجِ المهن التعليمية و خِلَالَ ممارسة المهنة .
لقد استعمل هَذَا المحور كسلاح ضد تشغيل أساتذة سد الخصاص و التربية غير النظامية و محاربة الأمية بحجة عدم التكوين ، و تم رفض تشغيل الأطر العُلْيَا رغم استفادتهم من التكوين ، و اليوم يتم التعاقد مَعَ 11000( مدرس-ة ) دون شرط التكوين . ماذا نسمي كل هَذَا ؟ أليس هو قمة العبث ؟

– المدرسة العمومية الضحية الأُوْلَى :

إن لإصرار الدولة عَلَى عدم ترسيم أجراء التعليم علاقة مباشرة بتقليص النفقات العمومية ، و هَذَا مَا يؤكده التخفيض الممنهج للميزانية المخصصة للتعليم . فالمخطط سيسمح بإشاعة ثقافة المقاولة تمهيدا لإشراك الخواص فِي التمويل و الإستثمار و التدبير أيضًا و بالمحصلة ، تفويت خدمة التدريس للمقاولة من الباطن إسوة بخدمات النظافة و الحراسة و المطاعم وَالتَّكْوِينِ .
تُرِيدُ الدولة المغربية باختصار ، تسليع خدمة التعليم ، بتشجيعها غير المشروط للقطاع الخاص ، و بيعها للمُؤَسَّسَاتِ التعليمية و تفويت جميع الخدمات المتعلقة بالمدرسة بدءا بإلغاء التوظيف فِي السلالم الدنيا و خصخصة خدمات الحراسة و النظافة و الإطعام وَالتَّكْوِينِ ، مرورا بالتعاقد مَعَ الخبراء وصولا إِلَى ضرب مجانية التعليم . أنذاك سيستحيل بعدها الحديث عَنْ مدرسة لتعليم أبناء الشعب .

4- ماذا بعد ؟

إن وقع هَذِهِ المذكرة المشؤومة سيكون متعدد الأبعاد و الإنعكاسات ، سَوَاء عَلَى المدرسة العمومية أَوْ عَلَى أجراء التعليم أَوْ عَلَى الوضع النقابي أَوْ عَلَى الشعب المغربي بأكمله .
إن مستقبل التعليم العمومي فِي البلد كَمَا فِي كافة البلدان الرأسمالية الأخرى مهدد بالتفكيك بِسَبَبِ السياسات النيوليبرالية المعمول بِهَا ، مقابل تنامي التعليم الخصوصي المدعوم مِنْ قَبْلِ الدولة و المؤسسات المالية العالمية . فقرار التشغيل بالعقدة يأتي ، كَمَا سلف الذكر ، لإضفاء المزيد من المرونة و الهشاشة و فرط الإستغلال ، بِمَا يَعْنِي المزيد من تملص الدولة من التمويل العمومي للمدرسة ، مِمَّا سيفاقم أزمة تعليم كادحي المَغْرِب ، و يعمق احتداد الصراع الطبقي بَيْنَ البورجوازية و دولتها ، من جهة ، و عموم المحرومين و المحرومات و أجراء القطاع من جهة أخرى .
لِهَذَا وجب ربط النضال مِنْ أَجْلِ حقوق الأجراء و عَلَى رأسها إسقاط مرسوم التشغيل بالعقدة ، بنضال مِنْ أَجْلِ إنقاذ المدرسة العمومية و ضمان حق المتعلمين فِي تعليم مجاني و جيد ، و لَنْ يتأتى هَذَا دون القطع مَعَ سياسات التقويم الهيكلي و إتفاقيات التبادل الحر و سياسات المؤسسات المالية المانحة الَّتِي أغرقت المَغْرِب فِي التبعية و حولته إِلَى بلد شبه مستعمر عبر آلية الديون و سياسة التبادل الحر بالتواطؤ مَعَ الحكام .
لذا وجب عَلَى أنصار التعليم العمومي فتح نقاش عمومي حول خصخصة التعليم و إستقلالية المَغْرِب فِي تدبير شأن تعليمه بَعِيدًا عَنْ الإملاءات الدولية ، و تنسيق الجهود مَعَ مناضلي الشعوب الأخرى الَّتِي تكتوي بنفس السياسات .
إن نضالا من هَذَا القبيل غير مضمون النجاح فِي شروط أزمة نقابية حادة سماتها العامة هيمنة توجه سياسي ليبرالي فِي أوساط القيادات النقابية قائم عَلَى سياسة التعاون مَعَ الدولة لفرض السلم الإجتماعي مِنْ طَرَفِ واحد من جهة ، و سيادة اللامبالاة و العزوف و التشرذم بالقاعدة النقابية من جهة أخرى .
لقد ساهم الواقع النقابي الحالي ، من جهة ، فِي تمهيد الطريق لِمِثْلِ هَذِهِ التعديات بدءا بالإجماع عَلَى الميثاق الطبقي للتربية وَالتَّكْوِينِ ، و اقتطاع أيام الإضراب من الأجرة ، و تمرير مخطط التقاعد دون نضال حقيقي ، و اليوم ، إلغاء التوظيف و الترسيم ، و غدا تجريم العمل النقابي ، و هَكَذَا دواليك .
لَنْ تستثني جرافة الرأسمال أحدا ، فحتى نقابة التعاون الطبقي مهددة بالإتجتثاث ، و هَذِهِ رسالة أخرى إضافية لمن لَا زال يطبل لمقولة السلم الإجتماعي ، تواطؤا أَوْ عَنْ غير وعي أَوْ دراية بِمَا هو آت .
فِي سياق انتخابات 07 أكتوبر 2016 ، تحدث الأموي فِي حوار مَعَ إحْدَى الجرائد عَنْ فقدان الأمل و عَنْ ضرورة إعادة الثقة للعمل النقابي .
نتفق مَعَ الكاتب العام للكونفدرالية الديموقراطية للشغل عَلَى الهدف العام بإعادة الثقة للعمل النقابي ، لكن السؤال الأساسي هو : كَيْفَ ؟ هُنَا سنختلف ، نعتقد أن تحقيق هَذَا الهدف بقطاع التعليم يقتضي تَقْدِيم نقد ذاتي أولا بخصوص مشاركة النقابات فِي جوقة الإجماع عَلَى ميثاق التربية وَالتَّكْوِينِ ، الَّذِي يعطي الشرعية لخصخصة التعليم و العمل بالعقدة و تفكيك المدرسة العمومية .
إن اعادة الثقة للعمل النقابي بقطاع التعليم تقتضي أيضًا التمسك بعلة وجود النقابة ، و هِيَ التوعية و التعبئة للنضال و التصدي الميداني ، و ليس إعلان المواقف قولا و الإقتصار عَلَى أشكال نضال موسمية و مفصولة عَنْ مطالب وجب تحقيقها و مخططات وجب إسقاطها .
لقد آن الأوان ليتحمل جميع النقابيين و النقابيات و عبرهم جميع موظفي التعليم مسؤولياتهم التاريخية فِي إنقاذ المدرسة العمومية و إسقاط مخطط التعاقد الَّذِي يعصف بكافة مكتسبات شغيلة التعليم ، لذا يلزم :
أ- تعبئات إستثنائية فِي كل مكان و إحدات جبهة نضال بالأقاليم و الجهات و كافة المناطق تضم كل أنصار المدرسة العمومية .
ب- الإسهام فِي إنجاح كافة المبادرات النضالية الَّتِي تروم إلغاء التشغيل بالعقدة بغاية تحقيق وحدة نضال واسعة تَشْمَلُ كافة النقابات العمالية دون إستثناء .
ج- ضرورة ربط النضال مِنْ أَجْلِ إسقاط مخطط التعاقد بالنضالات الجارية ضد جميع المخططات الليبرالية الأخرى : التقاعد ، الإضراب …
د- الإنفتاح عَلَى نضالات خارج الحدود و تجسيد التضامن العمالي مَعَ ضحايا سياسة تفكيك التعليم العمومي فِي كافة البلدان و الإستفادة من تجارب شعوب اكتوى مواطنوها بمخطط التشغيل بالتعاقد ، نموذج جارتنا الجزائر .

*خاتمة* :

إن تمرير مخطط التعاقد لَنْ يحل مشكل النقص المهول فِي الأطر ، و لَنْ يحقق جودة التعلمات ، و لَنْ يضمن سيرا عاديا للدراسة . فالإكتظاظ فِي الأقسام سيتفاقم ، و الإرتباك فِي تدبير الشأن التعليمي سيتواصل ، و الأساتذة المتعاقد مَعَهم سيناضلون مِنْ أَجْلِ حقهم فِي الترسيم إسوة بالموظفين الآخرين ، و دفاعا عَنْ مطلب عادل يضمنه القانون الأساسي للوظيفة العمومية و المواثيق الدولية .
إن رهان الدولة فِي إنزال هَذَا المخطط ينبني عَلَى ضمان حياد النقابات و زرع اليأس و الإحباط فِي صفوف الشغيلة .
فليكن رهان أنصار المدرسة العمومية عَلَى وعي شغيلة التعليم بكافة فئاتهم ، وَعَلَى تضامنهم و ليكن أملنا مبنيا عَلَى المساهمة الفاعلة و البناءة فِي عمل نقابي موحد ، ديمقراطي ، و منفتح عَلَى أحرار و حرائر الشعب الموحد ، فِي إِطَارِ جبهة نضالية لإنقاذ مدرستنا العمومية و إيقاف جميع المخططات اللاشعبية .الخبير التربوي *ذ.الدكتور محمد الدريج*..( نتمنى أن يتنشر هَذَا التحليل فِي جميع الصفحات حَتَّى يتمكن الناس من فهم مَا يقع ، و هَذَا التحليل يبين بِأَنَّ التعاقد ليس قضية أستاذ و إنما قضية شعب ، و هو بداية لضرب مجانية التعليم .
*التشغيل بالتعاقد بقطاع التعليم : الخلفيات و المخاطر*..

عَنْ الموقع

ان men-gov.ma مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع التدريس والتوجيه وَالتَعْلِيم وكذا اعلانات الوظائف بالمغرب,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعليمية التربوية الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها التلميذ والطالب و الأستاذ والمدير والباحث عَنْ فرص الشغل سَوَاء كت تابعة لمؤسسات الدولة اوغير تابعة لَهَا ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِوِزَارَةِ التربية الوَطَنِية والتَّكْوين المهني وَالبَحْث العلمي واي مؤسسة وطنية اخرى.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تم الحرص فِي men-gov.ma عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربوية
ـ اضافة ميزات وخدمات تعليمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف ملف مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير men-gov.ma وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

men-gov.ma est une plate-forme indépendante complète et moderne qui suit le rythme de tous les sujets d’enseignement, d’orientation et d’éducation, ainsi que des offres d’emploi au Maroc, et comprend également un ensemble de services et de méthodes éducatives qui simplifient et expliquent les choses qui répondent aux besoins de l’étudiant, du professeur, du directeur et du chercheur d’emploi, privé ou public, Il est à noter que cette plateforme n’est pas reliée au ministère de l’Éducation nationale, et de la Formation professionnelle et de la Recherche scientifique, et à tout autre institution.
Chaque année, notre plateforme profite à plus de 25 millions de visiteurs de tous âges.
Sur men-gov.ma, nous avons pris en charge 4 principes:
Qualité et exactitude du contenu publié sur le site
Navigation fluide du site et bonne organisation afin d’obtenir des informations sans prendre la peine de chercher
Mise à jour continue du contenu publié et se tenir au courant des nouveaux développements du système éducatif
Ajout de fonctionnalités et de services éducatifs renouvelables
Depuis 3 ans, nous avons fourni plus de 50 000 articles et plus de 00 000 fichiers pour un développement permanent de notre plateforme qui correspond à vos aspirations, et le suivant est plus beau, si Dieu le veut.
⇐ Plateforme développée par DesertiGO et maintenue par men-gov.ma
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى